عمر فروخ
35
تاريخ الأدب العربي
وفي ما يلي رؤوس الاحداث السياسية في تلك الفترة : كان المقصود من الدعوة إلى آل محمد أن يتولى العلويّون « 1 » الخلافة . ولكن العبّاسيين - وهم أيضا من نسل العبّاس عمّ الرسول كما كان العلويون من نسل أبي طالب عمّ الرسول - استطاعوا أن يستبدّوا بالأمر وأن يبايعوا واحدا منهم هو أبو العبّاس عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عبّاس المشهور بأبي العباس السفّاح . وتتبّع السفّاح بني أمية وأنصارهم بالقتل والتشريد حتى خلص الأمر للعبّاسيين . في هذه الأثناء كان السفّاح قد اتخذ الكوفة عاصمة له ثم هجرها لأنها كانت مركزا للعلويين وأنصارهم واتخذ الأنبار ( على الفرات في شماليّ العراق ) عاصمة جديدة . وحكم السفّاح أربع سنوات ثم توفي سنة 136 ه ( 754 م ) فخلفه أخوه أبو جعفر المنصور ، وكان أسنّ منه ولكن كانت أمّه أمة فتأخر عن السفّاح لأن أمّ السفّاح كانت حرة . كانت الأنبار متطرفة في العراق فبنى المنصور بغداد سنة 145 ه وجعلها عاصمة الدولة العباسية بعيدة عن الشام ، ولكنها كانت قريبة من فارس ومن الجوالي الفرس في العراق نفسه . وقد نبعت في أيام المنصور حركات دينية كالراوندية وحركة سنباذ اللتين كانتا تحملان طابعا مجوسيا من الشيوع في المال والنساء وطابعا وثنيا من تأليه البشر . فأخذ المنصور هذه الحركات بالشدة وقتل رؤساءها والداعين إليها وكثيرين من أنصارها . ولعل أهم ما حدث في أيام المنصور أن تولى الوزارة خالد بن برمك ثم استمر بعده ابنه يحيى وحفيداه الفضل وجعفر يتولّونها حتى نكبهم هارون الرشيد سنة 178 ه ( 803 م ) بعد أن استبدّوا بكل سلطة في الدولة وبعد أن طغت أسباب الحياة الفارسية على بغداد . فانصرف الناس بعد نكبة البرامكة عن أوجه الحضارة الفارسية وعادوا إلى التظاهر بالميل إلى البداوة وإلى العصبية العربية : منهم من فعل ذلك خوفا من أن يتّهم بمثل ما اتّهم به البرامكة فيصير أمره إلى ما صار أمرهم اليه ، ومنهم من فعل ذلك مصانعة لأرباب الدولة فإنّ الناس على دين ملوكهم .
--> ( 1 ) الدعوة إلى آل محمد : أن يأتي إلى الخلافة رجل من نسل محمد رسول اللّه . والعلويون : نسل علي بن أبي طالب .